وهبة الزحيلي

285

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

17 - الضرر والإضرار حرام وهو في الوصية من الكبائر ، وكذا في الدين ، قال تعالى : غَيْرَ مُضَارٍّ والإضرار راجع إلى الوصية والدين ، أما رجوعه إلى الوصية فبأن يزيد على الثلث أو يوصي لوارث ، فإن زاد فإنه يرد إلا أن يجيزه الورثة ؛ لأن المنع لحقوقهم لا لحق اللّه تعالى . وإن أوصى لوارث فإنه يرجع ميراثا . وأجمع العلماء على أن الوصية للوارث لا تجوز . وأما رجوعه إلى الدين فبالإقرار في حالة لا يجوز له فيها ، كما لو أقر في مرضه لوارثه أو لصديق ملاطف ، فذلك لا يجوز . وأجمع العلماء على أن إقراره بدين لغير وارث حال المرض جائز إذا لم يكن عليه دين في الصحة . فإن كان عليه دين في الصحة ببينة وأقر لأجنبي بدين ، فقالت طائفة منهم الحنفية : يبدأ بدين الصحة . وقالت طائفة منهم الشافعي : هما سواء إذا كان لغير وارث . قال ابن عباس : الإضرار في الوصية من الكبائر ، ورواه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . وروى أبو داود عن أبي هريرة أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إن الرجل أو المرأة ليعمل بطاعة اللّه ستين سنة ، ثم يحضرهما الموت ، فيضارّان في الوصية فتجب لهما النار » . ومشهور مذهب مالك : أن الموصي لا يعد فعله مضارّة في ثلثه ؛ لأن ذلك حقه ، فله التصرف فيه كيف شاء . 18 - قوله تعالى : وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ يعني عليم بأهل الميراث ، حليم على أهل الجهل منكم .